أزمة 1929 الاقتصادية
الأسباب، المظاهر، النتائج، وطرق المعالجة لأسوأ أزمة اقتصادية في العصر الحديث
شهد العالم سنة 1929 أزمة اقتصادية كبرى حركت بعنف أركان النظام الرأسمالي الليبرالي، وانطلقت من الولايات المتحدة لتشمل العالم بأسره.
- 📍 فما هي أسباب هذه الأزمة، ومظاهرها؟
- 📍 وما هي نتائجها وطرق معالجتها؟
І – تعددت أسباب الأزمة ومظاهرها ومناطق انتشارها
1 ـ أسباب ومظاهر الأزمة
فتحت الحرب العالمية الأولى المجال أمام الصناعة الأمريكية لغزو الأسواق العالمية بعد تراجع القوة الاقتصادية لأوروبا، فعرف اقتصادها فترة من الازدهار والرخاء بفعل استفادتها من فعالية التنظيم الصناعي وارتفاع مردودية الفلاحة وكثرة الاستهلاك.
رغم هذا الازدهار، كان الاقتصاد الأمريكي يعاني من نقط ضعف عديدة كانخفاض أسعار المواد الفلاحية وضعف أجور العمال وعدم مسايرة الاستهلاك لضخامة الإنتاج، كما انتشرت المضاربة المالية مما جعل أسعار الأسهم لا تساير الزيادة الحقيقية في أرباح الشركات.
انطلقت الأزمة من بورصة وول ستريت بنيويورك يوم 24 أكتوبر 1929 (الخميس الأسود) بعد طرح 19 مليون سهم للبيع دفعة واحدة فانهارت قيمتها، فأفلست الأبناك وأغلقت المصانع، واضطر الفلاحون للهجرة نحو المدن.
2 ـ انتشار الأزمة عالمياً
اضطرت الولايات المتحدة إلى سحب رساميلها المستثمرة بالخارج وأوقفت إعاناتها، فامتدت الأزمة لبلدان أوروبا الصناعية، وبفعل الارتباط الاقتصادي والمنظومة الاستعمارية، امتدت لكل دول العالم.
لم يفلت من هذه الأزمة سوى الاتحاد السوفياتي بسبب انعزاله عن النظام الرأسمالي واتباعه نظاماً اشتراكياً مخططاً.
ІІ– تعددت نتائج الأزمة واختلفت طرق معالجتها
1 ـ نتائج الأزمة
تضررت البنوك وانهار الإنتاج الفلاحي والصناعي بفعل انخفاض الأسعار وتراجع الاستهلاك فتأزمت المبادلات العالمية. اجتماعياً، انتشر البؤس وتزايدت أعداد العاطلين وتكاثرت الهجرة القروية نحو الأحياء الهامشية.
سياسياً، أصبحت الدول الصناعية تزاوج بين الليبرالية وتدخل الدولة لتوجيه الحياة الاقتصادية، كما أحيت الأزمة الصراعات الاستعمارية بعد تطبيق سياسة الحمائية الجمركية.
2 ـ مواجهة الأزمة (الخطة الجديدة)
تم التخفيض من قيمة العملة لتشجيع الصادرات، وتقليص ساعات العمل مع تجميد الأسعار والرفع من الضرائب، وتطبيق سياسة الاكتفاء الذاتي وتشجيع المنتوج الوطني.
تبنى الرئيس الأمريكي روزفلت “الخطة الجديدة” (New Deal) سنة 1933، حيث تم تنظيم الأبناك ودعم الفلاحين وإصلاح الصناعة بتحديد الحد الأدنى للأجور، وفتح أوراش عمومية كبرى للتخفيف من البطالة.
خطاطة أزمة 1929
اضغط على العناصر لفهم ترابط الأحداث
أسباب الانطلاق
تضخم الإنتاج مقابل ضعف الاستهلاك، والمضاربات المالية المفرطة في بورصة نيويورك التي لم تعكس الواقع الاقتصادي.
الخميس الأسود
24 أكتوبر 1929: انهيار أسهم وول ستريت، عجز الرأسماليين عن السداد، وإفلاس شامل للأبناك والمؤسسات.
العولمة السلبية
انتقال الأزمة للعالم عبر سحب الرساميل الأمريكية، وتوقف التجارة الدولية، وارتباط المستعمرات بالمراكز الأوربية.
الآثار الاجتماعية
بطالة مليونية، فقر مدقع، تشرد العائلات، وهجرات واسعة من القرى نحو المدن بحثاً عن لقمة العيش.
الخطة الجديدة
New Deal (1933): تدخل الدولة الفعلي في الاقتصاد عبر مشاريع عمومية، دعم الفلاحين، وتقنين القطاع البنكي.
النتائج السياسية
صعود الأنظمة الدكتاتورية (النازية والفاشية)، زيادة التوتر الدولي، وفشل الليبرالية المطلقة في حماية المجتمع.